فهرس الكتاب
بنى ساعدة ، وبين اظهرهم رجل مزمل ، فقلت: من هذا ؟ (1 قالوا: سعد بن عبادة وجع 1) فقام رجل منهم ، فحمد الله واثنى عليه ، فقال اما بعد ، فنحن الانصار ، وكتيبة الاسلام وانتم يا معشر قريش رهط نبينا ، قد دفت الينا دافة من قومكم (2) فإذا انتم تريدون ان تغصبون الامر .
فلما سكت ، (3 وكنت قد زورت في نفسي مقالة اقولها بين يدي ابي بكر 3) ، فلما ذهبت اتكلم ، قال أبو بكر: على رسلك ! فقام فحمد الله واثنى عليه ، فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي الا جاء به أو باحسن منه ، وقال: يا معشر الانصار انكم لا تذكرون فضلا الا وانتم له اهل ، وان العرب لا تعرف هذا الامر الا لقريش ، اوسط العرب دارا ونسبا ، وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين .
وأخذ بيدى ويد ابى عبيدة بن الجراح - والله ما كرهت من كلامه غيرها ، إن كنت لاقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم ، أحب إلى من ان اؤمر على قوم فيهم أبو بكر .
فلما قضى أبو بكر كلامه ، قام رجل (5) من الانصار ، فقال: انا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب (6) ، منا أمير ومنكم أمير .
(1 - 1) * عبارة الطبري (فقلت: ما شأنه ؟ قالوا: وجع) .
(2) الدافة: الجماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد .
(3 - 3) الطبرى:"قال فلما رأيتهم يريدون ان يختزلونا من أصلنا ويعصبونا الأمر ، وقد كنت زورت في نفس مقالة أقدمها بين يدى أبى بكر".
(4) زورت في نفسي كلاما ، أي هيأت وأصلحت ، والتزوير: إصلاح الشئ .
(5) هو الحباب بن المنذر الخزرجي ، ذكره الزمخشري في الفائق 1: 181 ، وأورد كلامه .
(6) الحذيل في الاصل: تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للابل الجربى تستشفى بالاحتكاك به .
والمحكك: الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا .
والعذيق: تصغير العذق وهو النخلة .
والمرجب: المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين ، وذلك إذا كثر وطال حمله والمعني أنى ذو رأي يشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل .
الفائق 1: 181 ، 182 .