الصفحة 3970 من 6525

قوله عليه السلام (مبدع الخلائق بعلمه) ، ليس يريد أن العلم علة في الابداع ، كما تقول هوى الحجر بثقله ، بل المراد: ابدع الخلق وهو عالم ، كما تقول خرج زيد بسلاحه ، أي خرج متسلحا ، فموضع الجار والمجرور على هذا نصب بالحالية ، وكذلك القول في (ومنشئهم بحكمه) والحكم هاهنا الحكمه .

ومنه قوله عليه السلام (إن من الشعر لحكمة) .

قوله (بلا اقتداء ولا تعليم ولا احتذاء) قد تكرر منه عليه السلام امثاله مرارا .

قوله (ولا اصابة خطأ) تحته معنى لطيف ، وذلك لان المتكلمين يوردون على انفسهم سؤالا في باب كونه عالما بكل معلوم إذا استدلوا على ذلك فانه علم بعض الاشياء لا من طريق اصلا ، لا من احساس ولا من نظر واستدلال ، فوجب أن يعلم سائرها ، لانه لا مخصص ، فقالوا لانفسهم لم زعمتم ذلك ولم لا يجوز أن يكون فعل افعاله مضطربة ، فلما ادركها علم كيفية صنعها بطريق كونه مدركا لها فاحكمها بعد اختلالها واضطرابها واجابوا عن ذلك بانه لا بد أن يكون قبل أن فعلها عالما بمفرداتها من غير احساس ، ويكفى ذلك في كونه عالما بما لم يتطرق إليه ، ثم يعود الاستدلال المذكور اولا .

قوله عليه السلام (ولا حضره ملأ) ، الملا الجماعة من الناس وفيه معنى قوله تعالى (ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم) (1) .

قوله (يضربون في غمرة) ، أي يسيرون في جهل وضلالة ، والضرب السير السريع .

والحين الهلاك والرين الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وقيل الرين

(1) سورة الكهف 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت