الصفحة 3971 من 6525

الطبع والدنس ، يقال ران على قلبه ذنبه ، يرين رينا ، أي دنسه ووسخه ، واستغلقت اقفال الرين على قلوبهم تعسر فتحها .

قوله (فانها حق الله عليكم والموجبة على الله حقكم) يريد انها واجبة عليكم ، فان فعلتموها وجب على الله أن يجازيكم عنها بالثواب ، وهذا تصريح بمذهب المعتزلة في العدل ، وان من الاشياء ما يجب على الله تعالى من باب الحكمة .

قوله (وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله) ، يريدا وصيكم بان تستعينوا بالله على التقوى بان تدعوه وتبتهلوا إليه أن يعينكم عليها ، ويوفقكم لها وييسرها ويقوى دواعيكم الى القيام بها ، واوصيكم أن تستعينوا بالتقوى على لقاء الله ومحاكمته وحسابه ، فانه تعالى يوم البعث والحساب كالحاكم بين المتخاصمين (وترى كل امة جاثيه كل امة تدعى الى كتابها) (1) فالسعيد من استعان على ذلك الحساب وتلك الحكومة والخصومة بالتقوى في دار التكليف ، فانها نعم المعونة (وتزودوا فان خير الزاد التقوى) .

والجنة ما يستتر به .

قوله (ومستودعها حافظ) ، يعنى الله سبحانه ، لانه مستودع الاعمال ، ويدل عليه قوله تعالى (انا لا نضيع اجر من احسن عملا) (2) وليس ما قاله الراوندي من انه اراد بالمستودع قلب الانسان بشئ .

قوله (لم تبرح عارضة نفسها) ، كلام فصيح لطيف ، يقول إن التقوى لم تزل عارضة نفسها على من سلف من القرون ، فقبلها القليل منهم ، شبهها بالمراة العارضة نفسها نكاحا على قوم ، فرغب فيها من رغب ، وزهد من زهد ، وعلى الحقيقة ليست

(1) سورة الجاثية 28 .

(2) سورة الكهف 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت