الصفحة 4009 من 6525

ولو اراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنات وانهار ، وسهل وقرار ، جم الاشجار ، دانى الثمار ، ملتف البنى ، متصل القرى ، بين برة سمراء ، وروضة خضراء ، وارياف محدقة ، وعراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء ، على حسب ضعف البلاء .

ولو كان الاساس المحمول عليها ، والاحجار المرفوع بها ، من زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة ابليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس .

ولكن الله يختبر عباده بانواع الشدائد ، ويتعبدهم بانواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، اخراجا للتكبر من قلوبهم ، واسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك ابوابا فتحا الى فضله ، واسبابا ذللا لعفوه .

الشرح: كانت المثوبة أي الثواب .

واجزل اكثر ، والجزيل العظيم ، وعطاء جزل وجزيل والجمع جزال ، وقد اجزلت له من العطاء ، أي اكثرت .

وجعله للناس قياما ، أي عمادا ، وفلان قيام اهله ، أي يقيم شئونهم ، ومنه قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) (1) .

واوعر بقاع الارض حجرا ، أي اصعبها ، ومكان وعر ، بالتسكين صعب المسلك أو المقام .

(1) سورة النساء 5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت