الصفحة 4014 من 6525

وقد روى أن الكعبة انزلت من السماء و هي ياقوتة أو لؤلؤة ; على اختلاف الروايات وانها بقيت على تلك الصورة الى أن فسدت الارض بالمعاصى ايام نوح ، وجاء الطوفان فرفع البيت ، وبنى ابراهيم هذه البنية على قواعده القديمة .

وروى أبو جعفر ، عن وهب بن منبه أن آدم دعا ربه فقال يا رب اما لارضك هذه عامر يسبحك ويقدسك فيها غيرى فقال الله انى سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى ويقدسني ، وساجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى ، يسبحنى فيها خلقي ، ويذكر فيها اسمى ، وساجعل من تلك البيوت بيتا اختصه بكرامتي ، واوثره باسمى ، فاسميه بيتى ، وعليه وضعت جلالتي وخصصته بعظمتي ، و انا مع ذلك في كل شئ ، اجعل ذلك البيت حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله ، ومن تحته ، ومن فوقه فمن حرمه بحرمتي استوجب كرامتي ، ومن اخاف اهله فقد اباح حرمتي ، واستحق سخطى ، واجعله بيتا مباركا ياتيه بنوك شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق ، يرجون بالتلبية رجيجا ، ويعجون بالتكبير عجيجا ، من اعتمده لا يريد غيره ، ووفد الى وزارنى واستضاف بى ، اسعفته بحاجته ; وحق على الكريم أن يكرم وفده واضيافه ; تعمره يا آدم ما دمت حيا ، ثم تعمره الامم والقرون والانبياء من ولدك امة بعد امة ، وقرنا بعد قرن .

قال ثم امر آدم أن ياتي الى البيت الحرام الذى اهبط له الى الارض فيطوف به كما كان يرى الملائكة تطوف حول العرش ، وكان البيت حينئذ من درة أو من ياقوتة ، فلما اغرق الله تعالى قوم نوح رفعه ، وبقى اساسه فبواه الله لابراهيم فبناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت