فهرس الكتاب
منه بالجمل والناقتين ، وآمنت بك يا رسول الله ، وقد صارت لى سنة في العرب أن اشترى كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي الى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد انقذتهن ، قال عليه السلام (لا ينفعك ذاك لانك لم تبتغ به وجه الله ، وان تعمل في اسلامك عملا صالحا تثب عليه) (1) .
وروى الزبير في"الموفقيات"أن ابا بكر قال في الجاهلية لقيس بن عاصم المنقري ما حملك على أن وادت قال مخافة أن يخلف عليهن مثلك .
الاصل: فانظروا الى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملنه طاعتهم ، وجمع على دعوته الفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، واسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فاصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فاكهين ، قد تربعت الامور بهم ، في ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال الى كنف عز غالب ، وتعطفت الامور عليهم في ذرى ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك في اطراف الارضين ، يملكون الامور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة .
الشرح: لما ذكر ما كانت العرب عليه من الذل والضيم والجهل ، عاد فذكر ما ابدل الله
(1) انظر الفائق 3: 133 .