الصفحة 4051 من 6525

فنكفيهما عنه فقال العباس نعم ، فانطلقا حتى اتيا ابا طالب ، فقالا له انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما إن تركتما لى عقيلا فاصنعا ما شئتما فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فضمه إليه ، واخذ العباس جعفرا رضى الله عنه ، فضمه إليه فلم يزل على بن ابى طالب عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا ، فاتبعه على عليه السلام فاقر به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى اسلم واستغنى عنه (1) .

قال الطبري وحدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمه ، قال حدثنا محمد بن اسحاق ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ، وخرج معه على بن ابى طالب عليه السلام مستخفيا من عمه ابى طالب ، ومن جميع اعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا امسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا .

ثم إن ابا طالب عثر عليهما وهما يصليان ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله يا بن اخى ، ما هذا الذى اراك تدين به قال يا عم هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين ابينا ابراهيم - أو كما قال - بعثنى الله به رسولا الى العباد ، وانت يا عم احق من بذلت له النصيحة ، ودعوته الى الهدى ، واحق من اجابني إليه ، واعانني عليه - أو كما قال - فقال أبو طالب يا بن اخى ، انى لا استطيع أن افارق دينى ودين آبائى ، وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص اليك شئ تكرهه ما بقيت .

قال الطبري وقد روى هؤلاء المذكورون أن ابا طالب قال لعلى عليه السلام يا بنى ، ما هذا الذى انت عليه فقال يا ابت ، انى آمنت بالله وبرسوله ، وصدقته بما

(1) تاريخ الطبري 2: 313 (طبعة المعارف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت