فهرس الكتاب
لم يميز بين الميزان والعود بعد طول السن ، وكثرة التجارب ، ولم يميز ايضا بين امام الرشد وامام الغى ، فانه امتنع من بيعة على عليه السلام .
وطرق على الحجاج بابه ليلا ليبايع لعبد الملك ، كيلا يبيت تلك الليلة بلا امام ، زعم .
لانه روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (من مات ولا امام له مات ميته جاهلية) ، وحتى بلغ من احتقار الحجاج له واسترذاله حاله ، أن اخرج رجله من الفراش ، فقال اصفق بيدك عليها ، فذلك تمييزه بين الميزان والعود ، وهذا اختياره في الائمة ، وحال على عليه السلام في ذكائه وفطنته ، وتوقد حسه ، وصدق حدسه ، معلومة مشهورة ، فإذا جاز أن يصح اسلام ابن عمر ، ويقال عنه انه عرف تلك الامور التى سردها الجاحظ ونسقها ، واظهر فصاحته وتشدقه فيها ، فعلى بمعرفة ذلك احق ، وبصحة اسلامه اولى .
وان قال لم يكن ابن عمر يعلم ويعرف ذلك ، فقد ابطل اسلامه ، وطعن في رسول الله صلى الله عليه وآله حيث حكم بصحة اسلامه واجازه يوم الخندق ، لانه عليه السلام كان قال لا اجيز الا البالغ العاقل ، ولذلك لم يجزه يوم احد .
ثم يقال له إن ما نقوله في بلوغ على عليه السلام الحد الذى يحسن فيه التكليف العقلي بل يجب - وهو ابن عشر سنين - ليس باعجب من مجئ الولد لستة اشهر ، وقد صحح ذلك اهل العلم ، واستنبطوه من الكتاب ، وإن كان خارجا من التعارف والتجارب والعادة .
وكذلك مجئ الولد لسنتين خارج ايضا عن التعارف والعادة ، وقد صححه الفقهاء والناس .
ويروى أن معاذا لما نهى عمر عن رجم الحامل تركها حتى ولدت غلاما قد نبتت ثنيتاه ، فقال ابوه ابني ورب الكعبه فثبت ذلك سنة يعمل بها الفقهاء ، وقد وجدنا العادة تقضى بان الجارية تحيض لاثنتى عشرة سنة ، وانه اقل سن تحيض فيه المراة ، وقد