فهرس الكتاب
يكون في الاقل نساء يحضن لعشر ولتسع ، وقد ذكر ذلك الفقهاء ، وقد قال الشافعي في اللعان لو جاءت المراة بحمل وزوجها صبى له دون عشر سنين ، لم يكن ولدا له ، لان من لم يبلغ عشر سنين من الصبيان لا يولد له ، وان كان له عشر سنين جاز أن يكون الولد له ، وكان بينهما لعان إذا لم يقر به .
وقال الفقهاء ايضا إن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ، لشدة الحر ببلادهن .
قال الجاحظ ولو لم يعرف باطل هذه الدعوى من آثر التقوى ، وتحفظ من الهوى ، الا بترك على عليه السلام ذكر ذلك لنفسه والاحتجاج به على خصمه ، وقد نازع الرجال وناوى الاكفاء ، وجامع اهل الشورى ، لكان كافيا ، ومتى لم تصح لعلى عليه السلام هذه الدعوى في ايامه ، ولم يذكرها اهل عصره ، فهى عن ولده اعجز ، ومنهم اضعف .
ولم ينقل أن عليا عليه السلام احتج بذلك في موقف ، ولا ذكره في مجلس ، ولا قام به خطيبا ، ولا ادلى به واثقا ، لا سيما وقد رضيه الرسول صلى الله عليه وآله عندكم مفزعا ومعلما ، وجعله للناس اماما .
ولا ادعى له احد ذلك في عصره ، كما لم يدعه لنفسه ، حتى يقول انسان واحد: الدليل على امامته أن النبي صلى الله عليه وآله دعاه الى الاسلام أو كلفه التصديق قبل بلوغه ، ليكون ذلك آية للناس في عصره ، وحجة له ولولده من بعده ، فهذا كان اشد على طلحة والزبير وعائشة من كل ما ادعاه من فضائله وسوابقه وذكر قرابته (1) .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله إن مثل الجاحظ مع فضله وعلمه ، لا يخفى عليه كذب
(1) العثمانية 9 - 12 ، مع تصرف واختصار .