الصفحة 4112 من 6525

مفاجاة المكروه ، ومباشرة الاهوال ، فيفر من الفراش ، فيفطن لموضع الحيلة ، ويطلب رسول الله صلى الله عليه وآله فيظفر به .

ومنها انه وان كان ضابطا للسر ، شجاعا نجدا ، فلعله غير محتمل للمبيت على الفراش ، لان هذا امر خارج عن الشجاعة إن كان قد قامه مقام المكتوف الممنوع ، بل هو اشد مشقة من المكتوف الممنوع ، لان المكتوف الممنوع يعلم من نفسه انه لا سبيل له الى الهرب ، وهذا يجد السبيل الى الهرب والى الدفع عن نفسه ، ولا يهرب ولا يدافع .

ومنها انه وإن كان ثقة عنده ، ضابطا للسر ، شجاعا محتملا للمبيت على الفراش ، فانه غير مامون أن يذهب صبره عند العقوبة الواقعة ، والعذاب النازل بساحته ، حتى يبوح بما عنده ، ويصير الى الاقرار بما يعلمه ، وهو انه اخذ طريق كذا فيطلب فيؤخذ ، فلهذا قال علماء المسلمين إن فضيلة على عليه السلام تلك الليلة لا نعلم احدا من البشر نال مثلها ، الا ما كان من اسحاق وابراهيم عند استسلامه للذبح ، ولو لا أن الانبياء لا يفضلهم غيرهم لقلنا إن محنة على اعظم ، لانه قد روى أن اسحاق تلكا لما امره أن يضطجع ، وبكى على نفسه ، وقد كان ابوه يعلم أن عنده في ذلك وقفه ، ولذلك قال له (فانظر ماذا ترى) (1) وحال علي عليه السلام بخلاف ذلك ، لانه ما تلكا ولا تتعتع ، ولا تغير لونه ولا اضطربت اعضاؤه ، ولقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يشيرون عليه بالراى المخالف لما كان امر به ، وتقدم فيه فيتركه ويعمل بما اشاروا به ، كما جرى يوم الخندق في مصانعته الاحزاب بثلث تمر المدينة ، فانهم اشاروا عليه بترك ذلك فتركه ، وهذه كانت قاعدته معهم ، وعادته بينهم ، وقد كان لعلى عليه السلام أن يعتل بعلة ، وان يقف ويقول يا رسول الله ، اكون معك احميك من العدو ، واذب بسيفي عنك ، فلست

(1) سورة الصافات 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت