الصفحة 4113 من 6525

مستغنيا في خروجك عن مثلى ، ونجعل عبدا من عبيدنا في فراشك ، قائما مقامك ، يتوهم القوم - برؤيته نائما في بردك - انك لم تخرج ، ولم تفارق مركزك ، دفلم يقل ذلك ، ولا تحبس ولا توقف ، ولا تلعثم ، وذلك لعلم كل واحد منهما صلى الله عليه وآله أن احدا لا يصبر على ثقل هذه المحنة ، ولا يتورط هذه الهلكة ، الا من خصه الله تعالى بالصبر على مشقتها ، والفوز بفضيلتها ، وله من جنس ذلك افعال كثيرة ، كيوم دعا عمرو بن عبد ود المسلمين الى المبارزة ، فاحجم الناس كلهم عنه ، لما علموا من باسه وشدته ، ثم كرر النداء ، فقام على عليه السلام ، فقال انا ابرز إليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله انه عمرو قال نعم ، وانا على فأمره بالخروج إليه ، فلما خرج قال صلى الله عليه وآله (برز الايمان كله الى الشرك كله) ، وكيوم احد حيث حمى رسول الله صلى الله عليه وآله من ابطال قريش وهم يقصدون قتله ، فقتلهم دونه ، حتى قال جبرئيل عليه السلام (يا محمد إن هذه هي المواساة) فقال (انه منى وانا منه) ، فقال جبريل (وانا منكما) ولو عددنا ايامه ومقاماته التى شرى فيها نفسه لله تعالى لاطلنا واسهبنا .

قال الجاحظ فان احتج محتج لعلى عليه السلام بالمبيت على الفراش ، فبين الغار والفراش فرق واضح ، لان الغار وصحبة ابى بكر للنبى صلى الله عليه وآله قد نطق به القرآن ، فصار كالصلاة والزكاة وغيرهما مما نطق به الكتاب ، وامر على عليه السلام ونومه على الفراش ، وإن كان ثابتا صحيحا ، الا انه لم يذكر في القرآن ، وانما جاء مجئ الروايات والسير ، وهذا لا يوازن هذا ولا يكايله (1) .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله هذا فرق غير مؤثر ، لانه قد ثبت بالتواتر حديث

(1) العثمانية 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت