فهرس الكتاب
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله امر عمرو بن عبد ود اشهرو اكثر من أن يحتج له ، فلنتلمح كتب المغازى والسير ، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل ، فمن ذلك ما ذكره محمد بن اسحاق في مغازيه ، قال وقال مسافع بن عبد مناف بن زهره بن حذافة بن جمح يبكى عمرو بن عبد الله بن عبد ود حين قتله على بن ابى طالب عليه السلام مبارزة لما جزع المذاد (1) أي قطع الخندق .
عمرو بن عبد كان اول فارس جزع المذاد وكان فارس مليل (2) سمح الخلائق ماجد ذو مرة يبغى القتال بشكة لم ينكل (3) ولقد علمتم حين ولوا عنكم أن ابن عبد منهم لم يعجل (4) حتى تكنفه الكماة وكلهم يبغى القتال له وليس بمؤتل (5) ولقد تكنفت الفوارس فارسا بجنوب سلع غير نكس اميل (6) سال النزال هناك فارس غالب بجنوب سلع ليته لم ينزل فاذهب علي ما ظفرت بمثلها فخرا ولو لاقيت مثل المعضل (7) نفسي الفداء لفارس من غالب لاقى حمام الموت لم يتحلحل (8) اعني الذى جزع المذاد ولم يكن فشلا وليس لدى الحروب بزمل (9) .
وقال هبيرة بن ابى وهب المخزومى ، يعتذر من فراره عن على بن ابى طالب ، وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه:
(1) المذاد ، بالذال المعجمة: موضع بالمدينة حيث حفر الخندق ، وفي ط: (المزار) تصحيف ، وجزع ، اي قطع .
(2) مليل ، واد ببدر .
(3) المرة: القوة ، والشكة: السلاح .
(4) ابن هشام: (فيهم) .
(5) تكنفه الكماة: احاطوا به والتفوا حوله .
وليس بمؤتل اي ليس بمقصر .
(6) سلع: جبل بالمدينة .
والنكس: الدنئ من الرجال .
والاميل: الذي لا رمح معه .
(7) المعضل: الامر الشديد .
(8) لم يتحلحل: لم يبرح مكانه .
(9) الزمل: الضعيف الجبان .