الصفحة 416 من 6525

يجوز عند الشيعة وعند أصحابنا أيضا أن يقول الانسان كلاما ظاهر الكذب على جهة المعاريض ، فلا وصمة على عمر إذا كان حلف أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يمت ، ولا وصمة عليه في قوله بعد حضور أبى بكر وتلاوة ما تلا ، كانى لم أسمعها ، أو قد تيقنت الان وفاته صلى الله عليه ، لانه أراد بهذا القول الاخير تشييد القول الاول ، وكان هو الصواب ، وكان من سيئ الرأى وقبيحه أن يقول: إنما قلته تسكينا لكم ، ولم أقله عن اعتقاد ، فالذي بدأ به حسن وصواب ، والذى ختم به أحسن وأصوب .

وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب ، ، السقيفة ، ، عن عمر بن شبة عن محمد بن منصور ، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله قد بعث أبا سفيان ساعيا (1) فرجع من سعايته ، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقيه قوم فسألهم ، فقالوا: مات رسول الله صلى الله عليه ، فقال: من ولى بعده ؟ قيل: أبو بكر ، قال: أبو فضيل ! قالوا: نعم ، قال: فما فعل المستضعفان: على والعباس ! أما والذي نفسي بيده لارفعن لهما من اعضادهما .

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وذكر الراوى - وهو جعفر بن سليمان - أن ابا سفيان قال شيئا آخر لم تحفظه الرواة فلما قدم المدينة قال: إنى لارى عجاجة لا يطفئها إلا الدم ! قال: فكلم عمر أبا بكر ، فقال: إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نامن شره ، فدع له ما في يده ، فتركه فرضى .

وروى أحمد بن عبد العزيز أن أبا سفيان ، قال لما بويع عثمان: كان هذا الامر في تيم ، وأنى لتيم هذا الامر ! ثم صار إلى عدى فأبعد وأبعد ، ثم رجعت إلى منازلها ، واستقر الامر قراره ، فتلقفوها تلقف الكرة .

(1) السعاية: مباشرة أعمال الصدقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت