الصفحة 425 من 6525

ابن المنذر: منا أمير ومنكم أمير ، إنا والله ما ننفس (1) هذا الامر عليكم أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم .

فقال عمر بن الخطاب: إذا كان ذلك قمت إن استطعت .

فتكلم أبو بكر فقال: نحن الامراء وأنتم الوزراء ، والامر بيننا نصفان كشق الابلمة (2) .

فبويع ، وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان ابن بشير .

فلما إجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما (3) بين نساء المهاجرين والانصار ، فبعث إلى إمرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت: ما هذا ؟ قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء ، قالت: أتراشونني عن ديني ! والله لا أقبل منه شيئا ! فردته عليه .

قلت: قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي الحسيني المعروف بإبن أبي زيد نقيب البصرة رحمه الله تعالى في سنة عشر وستمائة من كتاب السقيفة لاحمد ابن عبد العزيز الجوهري ، قال: لقد صدقت فراسة الحباب ، فإن الذي خافه وقع يوم الحرة ، وأخذ من الانصار ثأر المشركين يوم بدر .

ثم قال لي رحمه الله تعالى: ومن هذا خاف أيضا رسول الله ص على ذريته وأهله ، فإنه كان ع قد وتر الناس ، وعلم أنه إن مات وترك إبنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الامر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنهم إذا كانوا ولاة الامر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر ، وكان من الامر ما كان .

ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت .

(1) ننفس: نحسد .

(2) في اللسان: (14: 320) وفي حديث السقيفة:"الامر بيننا وبينكم كقد الابلمة"والابلمة بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما: خوصة المقل ، وهمزتها زائدة ، يقول: نحن وإياكم في الحكم سواء ، لا فضل لامير على مأمور ، كالخوصة إذا شقت إثنتين متساويتين .

(3) القسم هنا: العطاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت