الصفحة 4667 من 6525

تزوج هاشم بها أنه قدم في تجارة له المدينة ، فنزل على عمرو بن زيد ، فجاءته سلمى بطعام فاعجبت هاشما ، فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها ، وشرط عليه أن تلد عند أهلها فبنى عليها بالمدينة ، وأقام معها سنتين ، ثم ارتحل بها إلى مكة ، فحملت وأثقلت ، فخرج بها إلى المدينة ، فوضعها عند أهلها ومضى إلى الشام ، فمات بغزة من وجهه ذلك ، وولدت عبد المطلب ، فسمته شيبة الحمد لشعرة بيضاء كانت في ذوائبه حين ولد ، فمكث بالمدينة ست سنين أو ثمانيا .

ثم إن رجلا من تهامة مر بالمدينة ، فإذا غلمان ينتضلون ، وغلام منهم يقول كلما أصاب: أنا ابن هاشم بن عبد مناف ، سيد البطحاء ، فقال له الرجل: من أنت يا غلام ؟ قال: أنا ابن هاشم بن عبد مناف ، قال: ما اسمك ؟ قال: شيبة الحمد ، فانصرف الرجل حتى قدم مكة ، فيجد المطلب بن عبد مناف جالسا في الحجر ، فقال: قم إلي يا أبا الحارث ، فقام إليه ، فقال: تعلم أني جئت الان من يثرب فوجدت بها غلمانا ينتضلون ...

وقص عليه ما رأى من عبد المطلب ، وقال: إنه أضرب غلام رأيته قط ، فقال له المطلب: أغفلته والله ! أما إنى لا أرجع إلى أهلى ومالى حتى آتيه ، فخرج المطلب حتى أتى المدينة ، فأتاها عشاء ، ثم خرج براحلته حتى أتى بني عدي بن النجار فإذا الغلمان بين ظهراني المجلس فلما نظر إلى ابن أخيه قال للقوم: هذا ابن هاشم ؟ قالوا: نعم ، وعرفه القوم فقالوا: هذا ابن أخيك ، فإن كنت تريد أخذه فالساعة ، لا نعلم أمه ، فإنها إن علمت حلنا بينك وبينه ، فأناخ راحلته ، ثم دعاه ، فقال: يا بن أخي ، أنا عمك ، وقد أردت الذهاب بك إلى قومك ، فاركب ، قال فو الله ما كذب أن جلس على عجز الراحلة ، وجلس المطلب على الراحلة ، ثم بعثها فانطلقت ، فلما علمت أمه قامت تدعو حزنها على ابنها ، فأخبرت أنه عمه ، وأنه ذهب به إلى قومه .

قال: فانطلق به المطلب فدخل به مكة ضحوة ، مردفه خلفه ، والناس في أسواقهم ومجالسهم ، فقاموا يرحبون به ويقولون: من هذا الغلام معك ؟ فيقول: عبد لي ابتعته بيثرب ثم خرج به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت