الصفحة 4679 من 6525

إلا منعوه ، وأخذوا له بحقه ، وكان حلفهم في دار عبد الله بن جدعان ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:"لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به اليوم لاجبت ، لا يزيده الاسلام إلا شدة".

قال الزبير: كان رجل من بني أسد قد قدم مكة معتمرا ببضاعة ، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي ، فآواها إلى بيته ، ثم تغيب ، فابتغى الاسدي (1) متاعه فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بني سهم يستعديهم ، عليه فأغلظوا له ، فعرف أن لا سبيل له إلى ماله ، وطوف في قبائل قريش يستنفر بهم ، فتخاذلت القبائل عنه ، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها ، ونادى بأعلى صوته: يا للرجال لمظلوم بضاعته * * ببطن مكة نائي الاهل والنفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته * * يا آل فهر وبين الحجر والحجر (2) هل منصف من بنى سهم فمرتجع * * ما غيبوا أم حلال مال معتمر (3) ! فأعظمت ذلك قريش ، وتكلموا فيه ، فقال المطيبون: والله إن قمنا في هذا ليغضبن الاحلاف ، وقالت الاحلاف: والله إن قمنا في هذا ليغضبن المطيبون ، فقالت قبائل من قريش: هلموا فلنحتلف حلفا جديدا ، لننصرن المظلوم على الظالم ما بل بحر صوفة ، فاجتمعت هاشم والمطلب وأسد وتيم وزهرة في دار عبد الله بن جدعان ورسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ معهم وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة لم يوح إليه بعد ، فتحالفوا ألا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حر ولا عبد إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه ، ويردوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم ، ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه في جفنة ، ثم بعثوا به إلى البيت ، فغسلوا به أركانه ، ثم جمعوه وأتوهم به فشربوه ، ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل

(1) في أ ، وب:"الزبيدي"، تصحيف .

(2) ب:"يا أهل".

(3) أ ، ب:"ضلال"تحريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت