الصفحة 469 من 6525

قال الرشيد (1) للفضيل بن عياض: ما أزهدك ! قال: أنت يا هارون أزهد مني ، لاني زهدت في دنيا فانية ، وزهدت في آخرة باقية .

وقال الفضيل: يا ربي ، إني لاستحيي أن أقول: توكلت عليك ، لو توكلت عليك ما خفت إلا منك ، ولا رجوت إلا إياك .

عوتب بعض الزهاد على كثرة التصدق بماله ، فقال: لو أراد رجل أن ينتقل من دار إلى دار ، ما أظنه كان يترك في الدار الاولى شيئا ! قال بعض الملوك لبعض الزهاد: ما لك لا تغشى بابي ، وأنت عبدي ! قال: لو علمت أيها الملك ، لعلمت أنك عبد عبدي ، لاني أملك الهوى ، والهوى يملكك .

دخل متظلم على سليمان بن عبد الملك ، فقال: يا أمير المؤمنين ، أذكر يوم الاذان ، قال: وما يوم الاذان ؟ قال: اليوم الذي قال تعالى فيه:"فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين" (2) ، فبكى سليمان وأزال ظلامته .

سئل الفضيل بن عياض عن الزهد ، فقال: يجمعه حرفان في كتاب الله:"لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم" (3) .

كتب يحيى بن خالد من الحبس إلى الرشيد: ما يمر يوم من نعيمك إلا ويمر يوم من بؤسي ، وكلاهما إلى نفاد .

قيل لحاتم الاصم: علام بنيت أمرك ؟ قال: على أربع خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فلم أهتم به ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره ، وعلمت أني بعين الله في كل حال فاستحييت منه .

(1) ب:"قال بعض الملوك"، وما أتيته من أ ، ج .

(2) سورة الاعراف 44 .

(3) سورة الحديد 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت