الصفحة 471 من 6525

دخل عبد الوارث بن سعيد على مريض يعوده ، فقال له: ما نمت منذ أربعين ليله ، فقال: يا هذا ، أحصيت ليالي البلاء ، فهل أحصيت ليالي الرخاء ! بعضهم: وا عجباه لمن يفرح بالدنيا ، فإنما هي عقوبة ذنب ! إبن السماك: خف الله حتى كأنك لم تطعه قط ، وارجه حتى كأنك لم تعصه قط .

بعضهم: العلماء أطباء هذا الخلق ، والدنيا داء هذا الخلق ، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره .

قيل لمحمد بن واسع: فلان زاهد ، قال: وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد فيها ؟ رئي عبد الله بن المبارك واقفا بين مقبرة ومزبلة ، فقيل له: ما أوقفك ؟ قال أنا بين كنزين من كنوز الدنيا فيهما عبرة: هذا كنز الاموال ، وهذا كنز الرجال .

قيل لبعضهم: أتعبت نفسك ، فقال: راحتها أطلب .

دخل الاسكندر مدينة فتحها ، فسأل عمن بقي من أولاد الملوك بها ، فقيل: رجل يسكن المقابر ، فدعا به ، فقال: ما دعاك إلى لزوم هذه المقابر ؟ فقال: أحببت أن إميز بين عظام الملوك ، وعظام عبيدهم ، فوجدتها سواء .

فقال: هل لك أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك ، إن كانت لك همة ! قال: همتي عظيمة ، قال: وما همتك ؟ قال: حياة لا موت معها ، وشباب لا هرم معه ، وغنى لا فقر معه ، وسرور لا مكروه معه ، فقال: ليس هذا عندي ، قال: فدعني التمسه ممن هو عنده .

مات ابن لعمر بن ذر ، فقال: لقد شغلني الحزن لك يا بني عن الحزن عليك .

كان يقال: من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها .

ومن كلام عبد الله بن شداد: أرى دواعي الموت لا تقلع ، وأرى من مضى لا يرجع ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت