الصفحة 472 من 6525

فلا تزهدن في معروف ، فإن الدهر ذو صروف .

كم من راغب قد كان مرغوبا إليه ! والزمان ذو ألوان ، من يصحب الزمان ير الهوان ، وإن غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على كل حال ، وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقل ما تكون في الباطن مآلا .

كان يقال: إن مما يعجل الله تعالى عقوبته: الامانة تخان ، والاحسان يكفر ، والرحم تقطع ، والبغي على الناس .

الربيع بن خيثم: لو كانت الذنوب تفوح روائحها لم يجلس أحد إلى إحد .

قيل لبعضهم: كيف أصبحت ؟ قال: آسفا على أمسي ، كارها ليومي ، متهما لغدي .

وقيل لآخر: لم تركت الدنيا ؟ قال: أنفت من قليلها ، وأنف مني كثيرها .

وهذا كما قال بعضهم ، وقد قيل له: لم لا تقول الشعر ؟ قال: يأباني جيده ، وآبى رديئه .

بعض الصالحين: لو أنزل الله تعالى كتابا: إني معذب رجلا واحدا خفت أن أكونه ، أو إنه راحم رجلا واحدا ، لرجوت أن أكونه .

مطرف بن الشخير: خير الامور أوساطها ، وشر السير الحقحقة (1) .

وهذا الكلام قد روي مرفوعا .

يحيى بن معاذ: إن لله عليك نعمتين: في السراء التذكر ، وفي الضراء التصبر ، فكن في السراء عبدا شكورا ، وفي الضراء حرا صبورا .

دخل ابن السماك على الرشيد ، فقال له: عظني ، ثم دعا بماء ليشربه ، فقال له: ناشدتك الله لو منعك الله من شربه ما كنت فاعلا ؟ قال: كنت أفتديه بنصف ملكي ، قال: فاشربه ، فلما شرب ، قال: ناشدتك الله ! لو منعك الله من خروجه ما كنت فاعلا ؟ قال: كنت أفتديه بنصف ملكي ، قال: إن ملكا يفتدى به شربة ماء ، لخليق ألا ينافس عليه .

قال المنصور لعمرو بن عبيد رحمه الله تعالى: عظني ، قال: بما رأيت أم بما سمعت ؟

(1) الحقحقة: أرفع السير وأتعبه للظهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت