الصفحة 4716 من 6525

الناس مرة فقال: ما أنصفتمونا معشر رعيتنا ، طلبتم منا أن نسير فيكم وفي أنفسنا سيرة أبى بكر وعمر في أنفسهما ورعيتهما ، ولم تسيروا فينا ولا في أنفسكم سيرة رعية أبى بكر وعمر فيهما وفي أنفسهما ، ولكل من النصفة نصيب .

قالوا: فكانت خطبته نافعه .

قالوا: ولنا زياد وعبيد الله بن زياد ، وكانا غنيين في صحة المعاني ، وجودة اللفظ ، ولهما كلام كثير محفوظ .

قالوا: ومن خطبائنا سليمان بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك .

ومن خطبائنا ونساكنا يزيد بن الوليد الناقص .

قال عيسى بن حاضر: قلت لعمرو بن عبيد: ما قولك في عمر بن عبد العزيز ؟ فكلح (1) ، ثم صرف وجهه عني .

قلت: فما قولك في يزيد الناقص ؟ فقال: أو الكامل ، قال بالعدل ، وعمل بالعدل ، وبذل نفسه وقتل ابن عمه في طاعة ربه ، وكان نكالا لاهله ، ونقص من أعطياتهم ما زادته الجبابرة ، وأظهر البراءة من آبائه ، وجعل في عهده شرطا ولم يجعله جزما ، لا والله لكانه ينطق عن لسان أبى سعيد - يريد الحسن البصري - قال: وكان الحسن من أنطق الناس .

قالوا: وقد قرئ في الكتب القديمة: يا مبذر الكنوز ، يا ساجدا بالاسحار ، كانت ولايتك رحمة بهم ، وحجة عليهم .

قالوا: هو يزيد بن الوليد .

ومن خطبائنا ثم من ولد سعيد بن العاص عمرو بن خولة ، كان ناسبا فصيحا خطيبا .

وقال ابن عائشة الاكبر: ما شهد خطيبا قط إلا ولجلج هيبة له ومعرفة بانتقاده .

ومن خطبائنا عبد الله بن عامر ، وعبد الاعلى بن عبد الله بن عامر ، وكانا من أكرم الناس ، وأبين الناس ، كان مسلمة بن عبد الملك يقول: إنى لانحي كور عمامتى على أذنى لاسمع كلام عبد الاعلى .

(1) كلح ، كمنع: كشر في عبوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت