الصفحة 4717 من 6525

وكانوا يقولون: أشبه قريش نعمة وجهارة واقتدارا وبيانا بعمرو بن سعيد عبد الاعلى بن عبد الله .

قالوا: ومن خطبائنا ورجالنا الوليد بن عبد الملك ، وهو الذى كان يقال له فحل بني مروان ، كان يركب معه ستون رجلا لصلبه .

ومن ذوي آدابنا وعلمائنا وأصحاب الاخبار ورواية الاشعار والانساب بشر بن مروان أمير العراق .

قالوا: ونحن أكثر نساكا منكم ، منا معاوية بن يزيد بن معاوية ، وهو الذى قيل له في مرضه الذى مات فيه: لو أقمت للناس ولى عهد ؟ قال: ومن جعل لي هذا العهد في أعناق الناس ؟ والله لو لا خوفي الفتنه لما أقمت عليها طرفة عين ، والله لا أذهب بمرارتها ، وتذهبون بحلاوتها ، فقالت له أمه: لوددت أنك حيضة ، قال: أنا والله وددت ذلك .

قالوا: ومنا سليمان بن عبد الملك الذى هدم الديماس (1) ورد المسيرين ، وأخرج المسجونين ، وترك القريب .

واختار عمر بن عبد العزيز ، وكان سليمان جوادا خطيبا جميلا صاحب سلامة ودعة وحب للعافية وقرب من الناس ، حتى سمى المهدي ، وقيلت الاشعار في ذلك .

قالوا: ولنا عمر بن عبد العزيز ، شبه عمر بن الخطاب ، قد ولده عمر ، وباسمه سمي ، وهو أشج قريش المذكور في الاثار المنقولة في الكتب ، العدل في أشد الزمان ، وظلف (2) نفسه بعد اعتياد النعم ، حتى صار مثلا ومفخرا .

وقيل للحسن: أما رويت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يزداد الزمان إلا شدة ، والناس إلا شحا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ! قال: بلى ، قيل: فما بال عمر بن عبد العزيز وعدله

(1) الديماس: سجن كان للحجاج .

(2) ظلف نفسه: منعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت