الصفحة 4727 من 6525

وكان الناس يجتمعون ليستمعوا محاورتهما ، وكان سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي والي مكة ، فكان أهل مكة يقولون لم يرد علينا أمير إلا وسليمان أبين منه قاعدا ، وأخطب منه قائما .

وكان داود إذا خطب اسحنفر (1) فلم يرده شئ .

قالوا: ولنا عبد الملك بن صالح بن علي ، كان خطيبا بليغا وسأله الرشيد - وسليمان بن أبى جعفر وعيسى بن جعفر حاضران - فقال له: كيف رأيت أرض كذا ؟ قال: مسافي ريح ، ومنابت شيح .

قال: فأرض كذا ، قال: هضبات (2) حمر ، وربوات (3) عفر ، حتى أتى على جميع ما سأله عنه ، فقال عيسى لسليمان: والله ما ينبغى لنا أن نرضى لانفسنا بالدون من الكلام .

قالوا: وأما ما ذكرتم من نساك الملوك ، فلنا علي بن أبى طالب عليه السلام ، وبزهده وبدينه يضرب المثل ، ولنا محمد بن الواثق من خلفاء بنى العباس ، وهو الملقب بالمهتدى ، كان يقول: إني لانف لبنى العباس ألا يكون منهم مثل عمر بن عبد العزيز ، فكان مثله وفوقه ، ولنا القادر أبو العباس بن إسحاق بن المقتدر ، ولنا القائم عبد الله بن القادر ، كانا على قدم عظيمة من الزهد والدين والنسك ، وإن عددتم النساك من غير الملوك فأين أنتم عن على بن الحسين زين العابدين ! وأين أنتم عن على بن عبد الله بن العباس ! وأين أنتم عن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام ، الذى كان يقال له: علي الخير ، وعلى الاغر ، وعلي العابد ، وما أقسم على الله بشئ إلا وأبر قسمه ! وأين أنتم عن موسى بن جعفر بن محمد ! وأين أنتم عن على بن محمد الرضا ، لابس الصوف طول عمره ، مع سعة أمواله ، وكثرة ضياعه وغلاته !

(1) اسحنفر الرجل في منطقه: مضى فيه .

(2) الهضبات: جمع هضبة ، وهي الجبل الطويل الممتنع ، ولايكون ذلك إلا في حمر الجبال .

(3) الربوات ، جمع ربوة ، وهي أعلى الجبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت