الصفحة 4728 من 6525

وأما ما ذكرتم من الفتوح ، فلنا الفتوح المعتصمية التى سارت بها الركبان ، وضربت بها الامثال ، ولنا فتوح الرشيد ، ولنا الاثار الشريفة في قتل بابك الخرمي بعد أن دامت فتنته في دار الاسلام نحو ثلاثين سنة .

وإن شئت أن تعد فتوح الطالبيين بإفريقية ومصر وما ملكوه من مدن الروم والفرنج والجلالقة (1) في سني ملكهم ، عددت الكثير الجم الذى يخرج عن الحصر ويحتاج إلى تاريخ مفرد يشتمل على جلود كثيرة .

فأما الفقه والعلم والتفسير والتاويل فان ذكرتموه لم يكن لكم فيه أحد وكان لنا فيه مثل على بن أبى طالب عليه السلام ، وعبد الله بن العباس ، وزيد بن على ، ومحمد بن على ، ابني علي بن الحسين بن علي ، وجعفر بن محمد الذى ملا الدنيا علمه وفقهه .

ويقال: أن أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب ، ولذلك نسب سفيان إلى أنه زيدي المذهب ، وكذلك أبو حنيفة .

ومن مثل على بن الحسين زين العابدين ! وقال الشافعي في الرسالة في إثبات خبر الواحد: وجدت علي بن الحسين وهو أفقه أهل المدينة يعول على أخبار الاحاد .

ومن مثل محمد بن الحنفية وابنه أبى هاشم الذى قرر علوم التوحيد والعدل ! وقالت المعتزلة: غلبنا الناس كلهم بأبى هاشم الاول ، وأبى هاشم الثاني ! وإن ذكرتم النجدة والبسالة والشجاعة فمن مثل على بن أبى طالب عليه السلام ، وقد وقع اتفاق أوليائه وأعدائه على أنه أشجع البشر ! ومن مثل حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ! ومن مثل الحسين بن علي عليهما السلام ! قالوا يوم الطف: ما رأينا مكثورا (2) قد أفرد من أخوته وأهله وأنصاره أشجع منه ، كان كالليث المحرب ، يحطم الفرسان حطما .

وما ظنك برجل أبت نفسه الدنية وأن يعطي * (الجلالقة: أهل جلق ، وهي دمشق .

(2) المكثور: المغلوب في الكثرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت