فهرس الكتاب
بيده ، فقاتل حتى قتل هو وبنوه وإخوته وبنو عمه بعد بذل الامان لهم ، والتوثقة بالايمان المغلظة ، وهو الذى سن للعرب الاباء .
واقتدى بعده أبناء الزبير وبنو المهلب وغيرهم .
ومن لكم مثل محمد وإبراهيم بن عبد الله ! ومن لكم كزيد بن علي ، وقد علمتم كلمته التى قالها حيث خرج من عند هشام: ما أحب الحياه إلا من ذل ، فلما بلغت هشاما قال: خارج ورب الكعبة ! فخرج بالسيف ، ونهى عن المنكر ودعا إلى إقامه شعائر الله حتى قتل صابرا محتسبا .
وقد بلغتكم شجاعة أبى إسحاق المعتصم ، ووقوفه في مشاهد الحرب بنفسه حتى فتح الفتوح الجليلة .
وبلغتكم شجاعة عبد الله بن علي ، وهو الذى أزال ملك بنى مروان ، وشهد الحروب بنفسه ، وكذلك صالح بن على ، وهو الذى اتبع مروان بن محمد إلى مصر حتى قتله .
قالوا: وإن كان الفضل والفخر في تواضع الشريف ، وإنصاف السيد ، وسجاحة (1) الخلق ولين الجانب للعشيرة والموالي ، فليس لاحد من ذلك ما لبنى العباس ، ولقد سألنا طارق بن المبارك - وهو مولى لبنى أمية وصنيعة من صنائعهم - فقلنا أي القبيلتين أشد نخوة وأعظم كبرياء وجبرية ، أ بنو مروان ؟ أم بنو العباس ؟ فقال: والله لبنو مروان في غير دولتهم أعظم كبرياء من بنى العباس في دولتهم ، وقد كان أدرك الدولتين ، ولذلك قال شاعرهم: إذا نابه من عبد شمس رأيته * * يتيه فرشحه لكل عظيم
(1) سجاحة الخلق: سهولته ولينه .