الصفحة 4730 من 6525

وإن تاه تياه سواهم فإنما * * يتيه لنوك أو يتيه للوم (1) ومن كلامهم: من لم يكن من بنى أمية تياها فهو دعي .

قالوا: وإن كان الكبر مفخرا يمدح به الرجال ويعد من خصال الشرف والفضل ، فمولانا عمارة بن حمزة أعظم كبرا من كل أموي كان ويكون في الدنيا ، وأخباره في كبره وتيهه مشهورة متعالمة .

قالوا: وإن كان الشرف والفخر في الجمال وفي الكمال وفي البسطة في الجسم وتمام القوام ، فمن كان كالعباس بن عبد المطلب ! قالوا: رأينا العباس يطوف بالبيت وكأنه فسطاط (2) أبيض .

ومن مثل على بن عبد الله بن العباس وولده ، وكان كل واحد منهم إذا قام إلى جنب أبيه كان رأسه عند شحمه أذنه ، وكانوا من أطول الناس ، وإنك لتجد ميراث ذلك اليوم في أولادهم .

ثم الذى رواه أصحاب الاخبار وحمال الاثار في عبد المطلب من التمام والقوام والجمال والبهاء ، وما كان من لقب هاشم بالقمر لجماله ، ولانهم يستضيئون برأيه ، وكما رواه الناس أن عبد المطلب ولد عشرة كان الرجل منهم يأكل في المجلس الجذعة (3) ويشرب الفرق (4) ، وترد آنفهم قبل شفاههم ، وإن عامر بن مالك لما رآهم يطوفون بالبيت كأنهم جمال جون (5) قال: بهؤلاء تمنع مكة وتشرف مكة ! وقد سمعتم ما ذكره الناس من جمال السفاح وحسنه ، وكذلك المهدي وابنه هارون الرشيد ، وابنه محمد بن زبيدة وكذلك هارون الواثق ، ومحمد المنتصر والزبير المعتز .

(1) ب:"لنول"تصحيف ، وصوابه في أ .

والنوك: الحمق ، واللوم أصله"اللؤم": بالهمزة ، وخفف للشعر .

(2) الفسطاط: الخيمة .

(3) الجذعة من الضأن: الصغيرة .

(4) الفرق ، بكسر فسكون: مكيال بالمدينة ، يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا .

(5) الجون من الابل والخيل: جمع جون ، بفتح فسكون ، وهو الادهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت