فهرس الكتاب
قالوا: ما رئي في العرب ولا في العجم أحسن صورة منه ، وكان المكتفي علي بن المعتضد بارع الجمال ، ولذلك قال الشاعر يضرب المثل به: والله لا كلمته ولو انه * * كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي فجعله ثالث القمرين ، وكان الحسن بن على عليه السلام أصبح الناس وجها ، كان يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذلك عبد الله بن الحسن المحض .
قالوا: ولنا ثلاثة في عصر بنو عم ، كلهم يسمى عليا ، وكلهم كان يصلح للخلافة بالفقه والنسك والمركب ، والرأي ، والتجربة ، والحال الرفيعة بين الناس: على بن الحسين بن على ، وعلى بن عبد الله بن العباس ، وعلى بن عبد الله بن جعفر ، كل هؤلاء كان تاما كاملا بارعا جامعا .
وكانت لبابة بنت عبد الله بن العباس عند على بن عبد الله بن جعفر ، قالت: ما رأيته ضاحكا قط ولا قاطبا ، ولا قال شيئا احتاج إلى أن يعتذر منه ، ولا ضرب عبدا قط ، ولا ملكه أكثر من سنة .
قالوا: وبعد هؤلاء ثلاثة بنو عم ، وهم بنو هؤلاء الثلاثة ، وكلهم يسمى محمدا ، كما أن كل واحد من أولئك يسمى عليا ، وكلهم يصلح للخلافة ، بكرم النسب وشرف الخصال: محمد بن على بن الحسين بن على ، ومحمد بن على بن عبد الله بن العباس ، ومحمد بن على ابن عبد الله بن جعفر .
قالوا: كان محمد بن على بن الحسين لا يسمع المبتلى الاستعاذة ، وكان ينهى الجارية والغلام أن يقولا للمسكين: يا سائل ، وهو سيد فقهاء الحجاز ، ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه ، وهو الملقب بالباقر ، باقر العلم ، لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يخلق بعد ، وبشر به ، ووعد جابر بن عبد الله برؤيته ، وقال: ستراه طفلا ، فإذا رأيته فأبلغه عني السلام ، فعاش جابر حتى رآه ، وقال له ما وصي به .