الصفحة 4736 من 6525

القبيلة كاستواء قريش في النضر بن كنانة ، ويختلفون كاختلاف كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤى ، وكاختلاف ابن قصي وعبد مناف وعبد الدار وعبد العزى ، والقوم قد يساوي بعضهم بعضا في وجوه ، ويفارقونهم في وجوه ، ويستجيزون بذلك القدر مناكحتهم ، وإن كانت معاني الشرف لم تتكامل فيهم كما تكاملت فيمن زوجهم ، وقد يزوج السيد ابن أخيه وهو حارض ابن حارض (1) على وجه صلة الرحم ، فيكون ذلك جائزا عندهم ، ولوجوه في هذا الباب كثيرة ، فليس لكم أن تزعموا أنكم أكفاؤنا من كل وجه ، وإن كنا قد زوجناكم وساويناكم في بعض الاباء والاجداد .

وبعد فأنتم في الجاهلية والاسلام قد أخرجتم بناتكم إلى سائر قريش وإلى سائر العرب ، أ فتزعمون أنهم أكفاؤكم عينا بعين ! وأما قولكم: إن الحيين كان يقال لهما عبد مناف فقد كان يقال لهما أيضا مع غيرهما من قريش وبنيها: بنو النضر .

وقال الله تعالى:"وأنذر عشيرتك الاقربين" (2) ، فلم يدع النبي صلى الله عليه وآله أحدا من بنى عبد شمس ، وكانت عشيرته الاقربون بنى هاشم وبنى المطلب ، وعشيرته فوق ذاك عبد مناف وفوق ذلك قصي ، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما أتي بعبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس - وأم عامر بن كريز أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم - قال عليه السلام: هذا أشبه بنا منه بكم ، ثم تفل في فيه فازدرده ، فقال: أرجو أن تكون مشفيا ، فكان كما قال .

ففى قوله:"هو أشبه بنا منه بكم"خصلتان: إحداهما أن عبد شمس وهاشما لو كانا شيئا واحدا كما أن عبد المطلب شئ واحد لما قال:"هو بنا أشبه به منكم"، والاخرى أن في هذا القول تفضيلا لبنى هاشم على بنى عبد شمس ، أ لا ترون أنه خرج خطيبا جوادا نبيلا وسيدا مشفيا ، له مصانع وآثار كريمة ، لانه قال:"وهو بنا أشبه به منكم".

وأتي عبد المطلب

(1) الحارض: الرجل الرذل الفاسد .

(2) سورة الشعراء 214 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت