الصفحة 4746 من 6525

لا يغادر واحدا ، فإن زعم ذلك زاعم فقد تعدى .

وأما اختصاص محمد بن على بالوصية والخلافة دون إخوته ، فقد علمتم أن وراثة السيادة والمرتبة ليس من جنس وراثة الاموال ، أ لا ترى أن المرأة والصبي والمجنون يرثون الاموال ولا يرثون المراتب ! وسواء في الاموال ، كان الابن حارضا (1) بائرا ، أو بارعا جامعا .

وقيل: وراثة المقام سبيل وراثة اللواء ، دفع رسول الله صللى الله عليه وآله لواء بنى عبد الدار إلى مصعب بن عمير ، ودفع عمر بن الخطاب لواء بنى تميم إلى وكيع بن بشر ، ثم دفعه إلى الاحنف حين لم يوجد في بنى زرارة من يستحق وراثة اللواء ، فإن كان الامر بالسن فإنما كان بين محمد بن على وأبيه على بن عبد الله أربع عشرة سنة ، كان علي يخضب بالسواد ، ومحمد يخضب بالحمرة ، فكان القادم يقدم عليهما ، والزائر يأتيهما ، فيظن أكثرهم أن محمدا هو على ، وأن عليا هو محمد ، حتى ربما قيل لعلي: كيف أصبح الشيخ من علته ؟ ومتى رجع الشيخ إلى منزله ؟ وأخرى أن أمه كانت العالية بنت عبد الله بن العباس ، فقد ولده العباس مرتين ، وولده جواد بنى العباس كما والده خيرهم وحبرهم ، ولم يكن لاحد من إخوته مثل ذلك .

وكان بعض ولد محمد أسن من عامة ولد علي ، وولد محمد المهدى بن عبد الله المنصور والعباس بن محمد بن على في عام واحد ، وكذلك محمد بن سليمان بن على ، ولم يكن لاحد من ولد على بن عبد الله بن العباس - وإن كانوا فضلاء نجباء كرماء نبلاء - مثل عقله ولا كجماله ، كان إذا دخل المدينة ومكة جلس الناس على أبواب دورهم والنساء على سطوحهن للنظر إليه ، والتعجب من كماله وبهائه ، وقد قاتل إخوته أعداءه في دفع الملك إلى ولده غير مكرهين ولا مجبرين ، على أن محمدا إنما أخذ الامر عن أساس مؤسس ، وقاعدة مقررة ، ووصية انتقلت إليه من أبى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأخذها أبو هاشم عن أبيه محمد ، وأخذها محمد عن على بن أبى طالب أبيه .

(1) الحارض: الفاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت