الصفحة 4747 من 6525

قالوا: لما سمت بنو أمية أبا هاشم مرض فخرج من الشام وقيذا (1) يؤم المدينة ، فمر بالحميمة (2) وقد أشفى ، فاستدعى محمد بن على بن عبد الله بن العباس فدفع الوصيه إليه ، وعرفه ما يصنع وأخبره بما سيكون من الامر ، وقال له: إنى لم أدفعها إليك من تلقاء نفسي ، ولكن أبى أخبرني عن أبيه على بن أبى طالب عليه السلام بذلك ، وأمرني به ، وأعلمنى بلقائي أياك في هذا المكان ، ثم مات فتولى محمد بن على تجهيزه ودفنه وبث الدعاة حينئذ في طلب الامر ، وهو الذى قال لرجال الدعوة ، والقائمين بأمر الدولة ، حين اختارهم للتوجه ، وانتخبهم للدعاء ، وحين قال بعضهم: ندعو بالكوفة ، وقال بعضهم: بالبصرة .

وقال بعضهم: بالجزيرة ، وقال بعضهم: بالشام .

وقال بعضهم: بمكة وقال بعضهم بالمدينة .

واحتج كل انسان لرأيه ، واعتل لقوله - فقال محمد: أما الكوفة وسوادها فشيعه علي وولده ، وأما البصرة فعثمانية تدين بالكف ، وقبيل عبد الله المقتول يدينون بجميع الفرق ، ولا يعينون أحد ، وأما الجزيرة فحرورية مارقة ، والخارجية فيهم فاشيه ، وأعراب كأعلاج (3) ، ومسلمون في أخلاق النصارى ، وأما الشام فلا يعرفون إلا آل أبى سفيان ، وطاعة بنى مروان ، عداوة راسخة ، وجهلا متراكما ، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر ، وليس يتحرك معنا في أمرنا هذا منهم أحد ، ولا يقوم بنصرنا إلا شيعتنا أهل البيت ، ولكن عليكم بخراسان ، فإن هناك العدد الكثير ، والجلد الظاهر ، و صدورا سليمة ، وقلوبا مجتمعة ، لم تتقسمها الاهواء ، ولم تتوزعها النحل ، ولم تشغلها ديانة ، ولا هدم فيها فساد ، وليس لهم اليوم همم (4) العرب ، ولا فيهم تجارب كتجارب الاتباع مع السادات ، ولا تحالف كتحالف القبائل ، ولا عصبية كعصبية العشائر ، وما زالوا ينالون ويمتهون ، ويظلمون فيكظمون ، وينتظرون الفرج ، ويؤملون

(1) الوقيذ: المريض المشرف على الهلاك .

(2) الحميمة ، كجهينة بلدة بالبلقاء .

(3) الاعلج: جمع علج ، الرجل من كفار العجم .

(4) أ:"هم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت