الصفحة 4780 من 6525

السبيعي [ سنة ] (1) ، أسأله عن الخطبة التى خطب بها الحسن بن على عليه السلام عقيب وفاة ، أبيه ولا (2) يحدثنى بها ، فدخلت إليه في يوم شات وهو في الشمس ، وعليه برنسه ، فكأنه غول ، فقال لي: من أنت ؟ فأخبرته ، فبكى ، وقال: كيف أبوك ، وكيف أهلك ؟ قلت: صالحون ، قال: في أي شئ تتردد منذ سنة ؟ قلت: في خطبة الحسن بن على بعد وفاة أبيه (3) .

حدثنى هبيره بن مريم (4) ، قال: خطب الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال: قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ، ولا يدركه الاخرون [ بعمل ] (5) .

لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيسبقه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته ، فيكنفه جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفى في الليلة التى عرج فيها بعيسى بن مريم ، والتى توفى فيها يوشع بن نون ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لاهله .

ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ، ثم قال: أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه و السراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه ، إذ يقول: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) (6) ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .

قال أبو الفرج: فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن العباس بين

(1) من د ومقاتل الطالبيين .

(2) د:"فلا".

(3) مقاتل الطالبيين 51 .

(4) كذا في مقاتل الطالبيين .

(5) من مقاتل الطالبيين .

(6) سورة الشورى 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت