الصفحة 4788 من 6525

فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الامان لانفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد الله الثأر ، وبلغتم الامل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (1) .

قال فاجتمعت العساكر إلى معاوية ، فسار بها قاصدا إلى العراق .

وبلغ الحسن خبره ومسيره نحوه ، وأنه قد بلغ جسر منبج ، فتحرك عند ذلك ، وبعث حجر بن عدى فأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير ، ونادى المنادي: الصلاة جامعة ! فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون .

وقال الحسن: إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني ، وجاءه سعيد بن قيس الهمداني ، فقال له: أخرج ، فخرج الحسن عليه السلام ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ، فإن الله كتب الجهاد على خلقه ، وسماه كرها (2) ، ثم قال لاهل الجهاد من المؤمنين: اصبروا إن الله مع الصابرين ، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون .

بلغني أن معاوية بلغه إنا كنا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرك لذلك ، اخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلد حتى ننظر وتنظروا ، ونرى وتروا .

قال: وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له ، قال: فسكتوا فما تكلم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف .

فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام فقال: أنا ابن حاتم ! سبحان الله ! ما أقبح هذا المقام ! أ لا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ! أين خطباء مضر [ أين المسلمون ؟ أين

(1) مقاتل الطالبيين 59 ، 60 .

(2) هو من قوله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت