وجاور أهل البصرة الخزر ، فأخذوا عنهم خصلتين الزنا وقله الوفاء وجاور أهل الكوفه السواد ، فأخذوا عنهم خصلتين: السخاء والغيرة .
وكان يقال من تطاول على جاره ، حرم بركة داره .
وكان يقال من آذى جاره ورثه الله داره .
باع أبو الجهم العدوى داره ، وكان في جوار سعيد بن العاص بمائة ألف درهم ، فلما أحضرها المشترى قال له: هذا ثمن الدار فأعطني ثمن الجوار ، قال: أي جوار ؟ قال: جوار سعيد بن العاص ، قال وهل اشترى أحد جوارا قط ! فقال رد على دارى ، وخذ مالك لا أدع جوار رجل ، إن قعدت سأل عنى ، وإن رأني رحب بى ، وإن غبت عنه حفظني ، وإن شهدت عنده قربنى ، وإن سألته قضى حاجتى ، وإن لم أسأله بدأنى ، وأن نابتنى نائبه فرج عنى .
فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم ، وقال: هذا ثمن دارك ، ودارك لك .
الحسن: ليس حسن الجوار كف الاذى ولكن حسن الجوار الصبر على الاذى .
جاءت امرأه إلى الحسن فشكت إليه الخلة (1) ، وقالت: أنا جارتك ، قال: كم بينى وبينك ؟ قالت: سبع أدؤر ، فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعه دراهم ، فأعطاها إياها ، وقال: كدنا نهلك .
وكان كعب بن مامه إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه ، وحماه ممن يقصده ، وإن هلك له شئ أخلفه عليه ، وإن مات وداه لاهله ، فجاوره أبو دواد الايادي ، فزاره على العادة ، فبالغ في إكرامه .
وكانت العرب إذا حمدت جارا قالت: جار كجار أبى دواد ، قال قيس بن زهير:
(1) الخلة: الحاجة (*) .