فهرس الكتاب
الاصل: فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولامامك ، وأطهرهم جيبا ، وأفضلهم حلما ، ممن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبو على الاقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف .
ثم الصق بذوى المروءات والاحساب ، وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة ، والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف .
ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به .
ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وان قل ، فإنه داعيه لهم إلى بذل النصيحة لك ، وحسن الظن بك .
ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ، فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه ، وليكن آثر رءوس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فان عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك .
ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم .
فافسخ في آمالهم ، وواصل من حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء
(1) مخطوطة النهج:"بحيطتهم"بالياء المشددة المكسورة (*) .