الصفحة 5100 من 6525

منهم ، فإن كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع ، وتحرض الناكل ، إن شاء الله .

ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصرن به دون غاية بلائه .

ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما ، واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الامور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) (1) ، فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة .

* * * الشرح: هذا الفصل مختص بالوصاة فيما يتعلق بأمراء الجيش ، أمره أن يولى أمر الجيش من جنوده من كان أنصحهم لله في ظنه ، وأطهرهم جيبا ، أي عفيفا أمينا ، ويكنى عن العفة والامانة بطهارة الجيب ، لان الذى يسرق يجعل المسروق في جيبه .

فإن قلت: وأى تعلق لهذا بولاة الجيش ؟ إنما ينبغى أن تكون هذه الوصية في ولاه الخراج ! قلت: لا بد منها في أمراء الجيش لاجل الغنائم .

ثم وصف ذلك الامير فقال:"ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر"، أي يقبل

(1) سورة النساء 59 (*) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت