الصفحة 5340 من 6525

وهو جالس في أصحابه ، فلما نظر إليه قال: هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه نور الاسلام ، فلما وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: السلام عليك يا رسول الله ، شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله ، والحمد لله الذى هداني للاسلام ، لقد عاديتك وأجلبت عليك ، وركبت الفرس والبعير ، ومشيت على قدمى في عداوتك ، ثم هربت منك إلى نجران ، وأنا أريد ألا أقرب الاسلام أبدا ، ثم أرادنى الله منه بخير ، فألقاه في قلبى ، وحببه إلى ، وذكرت ما كنت فيه من الضلال واتباع ما لا ينفع ذا عقل من حجر يعبد ، ويذبح له لا يدرى من عبده ومن لا يعبده ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الحمد لله الذى هداك للاسلام ، احمد الله ، إن الاسلام يجب ما كان قبله .

وأقام هبيرة بنجران ، وأسلمت أم هاني ، فقال هبيرة حين بلغه إسلامها يوم الفتح يؤنبها شعرا من جملته (1) : وإن كنت قد تابعت دين محمد * * وقطعت الارحام منك حبالها (2) فكوني على أعلى سحوق بهضبة (3) * * ململمه غبراء يبس بلالها (4) فأقام بنجران حتى مات مشركا .

قال الواقدي: وهرب حويطب بن عبد العزى فدخل حائطا (5) بمكة ، وجاء أبو ذر لحاجته ، فدخل الحائط فرآه ، فهرب حويطب ، فقال أبو ذر: تعال فأنت آمن ، فرجع إليه فقال: أنت آمن ، فاذهب حيث شئت ، وإن شئت أدخلتك على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وإن شئت فإلى منزلك .

قال: وهل من سبيل إلى منزلي ألفى فأقتل قبل أن أصل إلى منزلي ،

(1) من قصيدة له في ابن هشام 4: 42 ، وأولها: أشاقتك هند أم أتاك سؤالها * * كذاك النوى أسبابها وانفتالها (2) ابن هشام:"وعطفت الارحام منك حبالها".

(3) كذا في ا ، وفى ب"سخوف"، وفى د:"سجوف".

وفى ابن هشام:"سحيق".

(4) الململمة: المستديرة ، والغبراء: التي علاها الغبار ، واليبس: المكان اليابس .

(5) الحائط هنا: البستان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت