فهرس الكتاب
قال:"لما قد اختزن دونك"، يعنى التسمى بإمره المؤمنين .
ثم قال:"فرارا من الحق"، أي فعلت ذلك كله هربا من التمسك بالحق والدين ، وحبا للكفر والشقاق والتغلب .
قال:"وجحودا لما هو ألزم"، يعنى فرض طاعة على (عليه السلام) ، لانه قد وعاها سمعه ، لا ريب في ذلك ، إما بالنص في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما تذكره الشيعة - فقد كان معاوية حاضرا يوم الغدير لانه حج معهم حجة الوداع ، وقد كان أيضا حاضرا يوم تبوك حين قال له بمحضر من الناس كافة:"أنت منى بمنزلة هارون من موسى"، وقد سمع غير ذلك - وإما بالبيعه كما نذكره نحن فإنه قد اتصل به خبرها ، وتواتر عنده وقوعها ، فصار وقوعها عنده معلوما بالضرورة كعلمه بأن في الدنيا بلدا اسمها مصر ، وأن كان ما رآها .
والظاهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه يريد المعنى الاول ! ونحن نخرجه على وجه لا يلزم منه ما تقوله الشيعة فنقول: لنفرض أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما نص عليه بالخلافة بعده ، أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أنه لو قال له في ألف مقام:"أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت"، ونحو ذلك من قوله:"اللهم عاد من عاداه ، ووال من والاه"، وقوله:"حربك حربى وسلمك سلمى"، وقوله:"أنت مع الحق والحق معك"، وقوله:"هذا منى وأنا منه"، وقوله:"هذا أخى"، وقوله:"يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله"، وقوله:"اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك ، وقوله:"إنه ولى كل مؤمن [ ومؤمنه (1) ] بعدى"، وقوله: في كلام قاله:"خاصف النعل"، وقوله:"لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق"، وقوله:"إن الجنة لتشتاق إلى أربعة"، وجعله أولهم ، وقوله لعمار:"تقتلك الفئة الباغية"، وقوله:"ستقاتل الناكثين والقاسطين
(1) من د .