فهرس الكتاب
المختلطة عن مسلم ، وكان كتب إليه يطلب منه أن يفرده بالشام ، وأن يوليه العهد من بعده ، وألا يكلفه الحضور عنده .
وقرأ أبو عمرو: (ادخلوا في السلم كافة) (1) ، وقال: ليس المعنى بهذا الصلح ، بل الاسلام والايمان لا غير ، ومعنى"ضعفت قواها"، أي ليس لتلك الطلبات والدعاوى والشبهات التى تضمنها كتابك من القوة ما يقتضى أن يكون المتمسك به مسلما ، لانه كلام لا يقوله إلا من هو ، إما كافر منافق أو فاسق ، والكافر ليس بمسلم ، والفاسق أيضا ليس بمسلم - على قول أصحابنا - ولا كافر .
ثم قال:"وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم"، الاساطير: الاباطيل ، واحدها أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر والالف .
وحوك الكلام: صنعته ونظمه .
والحلم: العقل ، يقول له: ما صدر هذا الكلام والهجر الفاسد عن عالم ولا عاقل .
ومن رواها"الدهاس"بالكسر فهو جمع دهس ، ومن قرأها بالفتح فهو مفرد ، يقول ، هذا دهس ودهاس بالفتح ، مثل لبث ولباث للمكان السهل الذى لا يبلغ أن يكون رملا ، وليس هو بتراب ولا طين .
والديماس بالكسر: السرب المظلم تحت الارض ، وفى حديث المسيح:"إنه سبط الشعر ، كثير خيلان الوجه ، كأنه خرج من ديماس"، يعنى في نضرته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن ، لانه قال في وصفه: كأن رأسه يقطر ماء ، وكان للحجاج سجن اسمه الديماس لظلمته ، وأصله من دمس الظلام يدمس أي اشتد ، وليل دامس وداموس ، أي مظلم: وجاءنا فلان بأمور دمس ، أي مظلمة عظيمة ، يقول له: أنت في كتابك هذا كالخائض في تلك الارض الرخوة ، وتقوم وتقع ولا تتخلص ، وكالخابط في الليل المظلم يعثر وينهض ولا يهتدى الطريق .
(1) سورة البقرة 208 وانظر تفسير القرطبي 3: 23 .