فهرس الكتاب
ركابه الغرق من مكان مخوف من البحر ، فبشرهم بتجاوزه قبل أن يتجاوزه لئلا يضطربوا فيتعجل غرقهم .
وقد يحمد رياء الرئيس إذا قصد أن يقتدى به في فعل الخير والمعجب لاحظ له في سبب من أسباب المحمدة بحال .
وأيضا فلانك إذا وعظت الكاذب والمرائي فنفسهما تصدقك وتثلبهما لمعرفتهما بنفسهما ، والمعجب فلجهله بنفسه يظنك في وعظه لاغيا ، فلا ينتع بمقالك ، وإلى هذا المعنى أشار سبحانه بقوله: (أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) (1) ، ثم قال سبحانه: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (2) ، تنبيها على أنهم لا يعقلون لاعجابهم .
وقال (عليه السلام) : ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه .
وفى المثل: إن إبليس قال: إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرها: إذا أعجب بنفسه ، واستكثر عمله ، ونسى ذنوبه .
وقالت الحكماء: كما أن المعجب بفرسه لا يروم أن يستبدل به ، غيره ، كذلك المعجب بنفسه لا يريد بحاله بدلا ، وإن كانت رديئة .
وأصل الاعجاب من حب الانسان لنفسه ، وقد قال (عليه السلام) :"حبك الشئ يعمى ويصم"، ومن عمى وصم تعذر عليه رؤيه عيوبه وسماعها ، فلذلك وجب على الانسان أن يجعل على نفسه عيونا تعرفه عيوبه ، نحو ما قال عمر: أحب الناس إلى امرؤ أهدى إلى عيوبي .
ويجب على الانسان إذا رأى من غيره سيئة أن يرجع إلى نفسه ، فإن رأى ذلك
(1) سورة فاطر 8 .