الصفحة 6139 من 6525

وانس بالوحش ، ثم رأى ليله نارا فعشا إليها ، فشم عندها قتار اللحم ، فنازعته شهوته ، فغلبها وقهرها ، ومال إلى شجرة سلم فلم يزل يكدمها ويأكل من خبطها (1) إلى أن مات: إن قيسا كان ميتته كرم والحى منطلق شام نارا بالهوى فهوى وشجاع البطن يختفق في دريس ليس يستره رب حر ثوبه خلق .

وقوله: (بالهوى) اسم موضع بعينه .

وقال أبو النجم العجلى: إنك يا خير فتى نستعدى على زمان مسنت بجهد * عضا كعض صفر بكبد * .

وقال آخر: أرد شجاع البطن قد تعلمينه واوثر غيرى من عيالك بالطعم ومن خرافات العرب أن الرجل منهم كان إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها أو جنها ، وقف على بابها ، قبل أن يدخلها فنهق نهيق الحمار ، ثم علق عليه كعب أرنب ، كان ذلك عوذة له ورقية من الوباء والجن ، ويسمون هذا النهيق التعشير ، قال شاعرهم: ولا ينفع التعشير إن حم واقع ولا زعزع ولا كعب أرنب .

وقال الهيثم بن عدى: خرج عروة بن الورد الى خيبر في رفقة ليمتاروا ، فلما قربوا منها عشروا ، وعاف عروة أن يفعل فعلهم ، وقال:

(1) الخبط هنا: الورق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت