الصفحة 6158 من 6525

وقال أبو عثمان الجاحظ: وكانوا يسمون من يجاور منهم الناس عامرا ، والجمع عمار ، فإن تعرض للصبيان فهو روح ، فإن خبث وتعرم فهو شيطان ، فإن زاد على ذلك فهو مارد ، فإن زاد على ذلك في القوة فهو عفريت ، فإن طهر ولطف وصار خيرا كله فهو ملك ، ويفاضلون بينهم ، ويعتقدون مع كل شاعر شيطانا ، ويسمونهم بأسماء مختلفة قال أبو عثمان وفي النهار ساعات يرى فيها الصغير كبيرا ويوجد لاوساط الفيافي والرمال والحرار مثل الدوى ، وهو طبع ذلك الوقت ، قال ذو الرمة: إذا قال حادينا لترنيم نباه: صه لم يكن إلا دوى المسامع (1) وقال أبو عثمان أيضا في الذين يذكرون عزيف الجن وتغول الغيلان: إن اثر هذا الامر وابتداء هذا الخيال إن القوم لما نزلوا بلاد الوحش عملت فيهم الوحشة (2) ، ومن انفرد وطال مقامه في البلاد الخلاء استوحش ، ولا سيما مع قلة الاشغال وفقد المذاكرين ، والوحدة لا تقطع أيامها إلا بالتمني والافكار ، وذلك أحد أسباب الوسواس (3) .

ومن عجائب اعتقادات العرب ومذاهبها اعتقادهم في الديك والغراب والحمامة وساق حر - وهو الهديل - والحية ، فمنهم من يعتقد أن للجن بهذه الحيوانات تعلقات ، ومنهم من يزعم أنها نوع من الجن ، ويعتقدون أن سهيلا والزهرة الضب والذئب والضبع مسوخ ، ومن أشعارهم في مراكب الجن قول بعضهم في قنفذ رآه ليلا ، فما يعجب الجنان منك عدمتهم وفى الاسد أفراس لهم ونجائب (4) أيسرج يربوع ويلجم قنفذ لقد أعوزتكم ما علمت النجائب (5) !

(1) ديوانه 360 .

(2) كذا في ا والحيوان ، وفى ب: (الوحشية) .

(3) الحيوان 6: 249 .

(4) الحيوان 6: 240 .

(5) الحيوان: (المراكب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت