الصفحة 6160 من 6525

وحكى الاصمعي عن بعضهم إنه خرج هو وصاحب له يسيران ، فإذا غلام على الطريق ، فقالا له: من أنت ؟ قال: أنا مسكين قد قطع بى فقال أحدهما لصاحبه ، أردفه خلفك ، فأردفه ، فالتفت الاخر إليه فرأى فمه يتأجج نارا ، فشد عليه بالسيف فذهبت النار فرجع عنه ، ثم التفت فرأى فمه يتأجج نارا فشد عليه فذهبت النار ، ففعل ذلك مرار ، فقال ذلك الغلام: قاتلكما الله ما أجلدكما ! والله ما فعلتها بآدمى إلا وانخلع فؤاده ، ثم غاب عنهما فلم يعلما خبره .

وقال أبو البلاد الطهوى - ويروى لتأبط شرا: لهان على جهينة ما ألاقى من الروعات يوم رحا بطان (1) لقيت الغول تسرى في ظلام بسهب كالعباءة صحصحان (2) فقلت لها: كلانا نقض أرض أخو سفر فخلى لى مكاني (3) فشدت شدة نحوى فأهوى لها كفى بمصقول يمانى فقالت: زد فقلت: رويد إنى على أمثالها ثبت الجنان .

والذين يروون هذا الشعر لتابط شرا يروون أوله: إلا من مبلغ فتيات جهم بما لاقيت عند رحا بطان بأنى قد لقيت الغول تلوى بمرت كالصحيفة صحصحان فصدت فانتحيت لها بعضب حسام غير مؤتشب يمانى فقد سراتها والبرك منها فخرت لليدين وللجران (4) فقالت: ثن قلت لها: رويدا مكانك إننى ثبت الجنان

(1) الحيوان 6: 234 ، وانظر الاغانى 18: 21 ، 212 ، ومعجم البلدان 8: 231 .

ورحابطان: موضع في بلاد هذيل .

(2) الصحصحان: ما استوى من الارض .

(3) النقض: المهزول قد نقضه السفر .

(4) السراة ، بالفتح ، الظهر ، والبرك: الصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت