الصفحة 6189 من 6525

غضب الله عليهم) (1) ، ولاجماع المسلمين على إن الله تعالى فرض عداوة أعدائه ، وولاية اوليائه ، وعلى إن: البغض في الله واجب ، والحب في الله واجب - لما تعرضنا لمعاداة أحد من الناس في الدين ، ولا البراءة منه ، ولكانت عداوتنا للقوم تكلفا .

ولو ظننا إن الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا: يا رب غاب أمرهم عنا ، فلم يكن لخوضنا في أمر قد غاب عنا معنى ، لاعتمدنا على هذا العذر ، وواليناهم ، ولكنا نخاف أن يقول سبحانه لنا: إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم ، فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم ، قد أتتكم به الاخبار الصحيحة التى بمثلها ألزمتم أنفسكم الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وموالاة من صدقه ، ومعاداة من عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول ، فهلا حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الاية غدا: (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) (2) ! فأما لفظة اللعن فقد أمر الله تعالى بها وأوجبها ، ألا ترى إلى قوله: (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (3) ، فهو إخبار معناه الامر ، كقوله: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثه قروء(4 ) ) ، وقد لعن الله تعالى العاصين بقوله: (لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود(5 ) ) ، وقوله: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا) (6) ، وقوله: (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا(7 ) ) ، وقال الله تعالى لابليس: (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين(8 ) ) وقال: (إن الله لعن الكافرين وأعدلهم سعيرا(9 ) ) .

(1) سورة الممتحنة 13 .

(2) سورة الاحزاب 67 .

(3) سورة البقرة 159 .

(4) سورة البقرة 228 .

(5) سورة المائدة 78 .

(6) سورة الاحزاب 57 .

(7) سورة الاحزاب 61 .

(8) سورة ص 78 .

(9) سورة الاحزاب 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت