الصفحة 674 من 6525

الحرب ، ويصلح الله تعالى ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه ، فيقتلهم به ، ويجمع الله تعالى أمرك وأمره ، ويصلح بينكم ، وتسلم هذه الامة من الفتنة والفرقة .

ثم تكلم النعمان بنحو من ذلك (1) .

فقال لهما: دعا الكلام في هذا ، حدثنى عنك يا نعمان: أنت أهدى قومك سبيلا ؟ يعنى الانصار ، قال: لا ، قال: فكل قومك قد اتبعنى إلا شذاذا ، منهم ثلاثه أو أربعه ، أفتكون أنت من الشذاذ ! فقال النعمان: أصلحك الله ، إنما جئت لاكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن أؤدى هذا الكلام ، ورجوت أن يكون لى موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجرى الله تعالى بينكما صلحا ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك .

فأما أبو هريرة فلحق بالشام ، وأقام النعمان عند على (ع) ، فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر ، فأمره أن يعلم الناس ، ففعل ، وأقام النعمان بعده شهرا ، ثم خرج فارا من على (ع) ، حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الارحبي وكان عامل على (ع) عليها فأراد حبسه ، وقال له: ما مر بك بيننا (2) ؟ قال: إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ، ثم انصرفت ، فحبسه وقال: كما أنت ، حتى أكتب إلى على فيك فناشده ، وعظم عليه أن يكتب إلى على فيه ، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الانصاري وهو كاتب عين التمر يجبى خراجها لعلى (ع) فجاءه مسرعا ، فقال لمالك بن كعب: خل سبيل ابن عمى ، يرحمك الله ! فقال: يا قرظة ، اتق الله ولا تتكلم في هذا ، فإنه لو كان من عباد الانصار ونساكهم ، لم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين .

فلم يزل به يقسم عليه حتى خلى سبيله ، وقال له: يا هذا ، لك الامان اليوم والليلة

(1) ب (هذا) .

(2) ب (هاهنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت