الصفحة 675 من 6525

وغدا ، والله إن أدركتك بعدها لاضربن عنقك ، فخرج مسرعا لا يلوى على شئ ، وذهبت به راحلته ، فلم يدر أين يتسكع من الارض ثلاثة أيام ، لا يعلم أين هو ! فكان النعمان يحدث بعد ذلك ، يقول: والله ما علمت أين أنا ، حتى سمعت قول قائلة تقول وهى تطحن: شربت مع الجوزاء كأسا روية * وأخر ى مع الشعرى إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت .

فعلمت أنى عند حى من أصحاب معاوية وإذا الماء لبنى القين ، فعلمت أنى قد انتهيت إلى الماء .

ثم قدم على معاوية فخبره بما لقى ، ولم يزل معه مصاحبا ، لم يجاهد عليا ، ويتتبع قتلة عثمان ، حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ، ثم انصرف إلى معاوية ، وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة: أما من رجل أبعث به (1) بجريدة خيل ، حتى يغير على شاطئ الفرات ! فإن الله يرعب بها أهل العراق ! فقال له النعمان: فابعثني ، فان لى في قتالهم نية وهوى وكان النعمان: عثمانيا: قال: فانتدب على اسم الله ، فانتدب وندب معه ألفى رجل ، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات ، وألا يغير إلا على مسلحة ، وأن يعجل الرجوع .

فأقبل النعمان بن بشير ، حتى دنا من عين التمر ، وبها مالك بن كعب الارحبي الذى جرى له معه ما جرى (2) ، ومع مالك ألف رجل ، وقد أذن لهم ، فرجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلا مائة أو نحوها ، فكتب مالك إلى على (ع) : أما بعد ، فإن النعمان بن بشير ، قد نزل بى في جمع كثيف ، فر رأيك ، سددك الله تعالى وثبتك .

والسلام .

فوصل الكتاب إلى على (ع) ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال:

(1) ب: (معه) (2) ب: (ما ذكرناه) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت