الصفحة 685 من 6525

ثم قال: ولا أعلم جنة أي درعا .

أوقى منه ، أي أشد وقاية وحفظا لان الوفى محفوظ من الله ، مشكور بين الناس .

ثم قال: وما يغدر من علم كيف المرجع ، أي من علم الاخرة وطوى عليها عقيدتة ، منعه ذلك أن يغدر ، لان الغدر يحبط الايمان .

ثم ذكر أن الناس في هذا الزمان ينسبون أصحاب الغدر إلى الكيس ، وهو الفطنة والذكاء ، فيقولون لمن يخدع ويغدر ، ولارباب الجريرة والمكر: هؤلاء أذكياء أكياس كما كانوا ، يقولون في عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وينسبون أرباب ذلك إلى حسن الحيلة وصحة التدبير .

ثم قال: ما لهم قاتلهم ! الله دعاء عليهم .

ثم قال: قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ، ويمنعه عنها نهى الله تعالى عنها ، وتحريمه بعد أن قدر عليها ، وأمكنه .

والحول القلب: الذى قد تحول وتقلب في الامور وجرب وحنكته الخطوب والحوادث .

ثم قال: وينتهز فرصتها ، أي يبادر إلى افتراصها ويغتنمها .

من لا حريجة له في الدين ، أي ليس بذى حرج ، والتحرج: التأثم .

والحريجة: التقوى ، وهذه كانت سجيته (ع) وشيمته ، ملك أهل الشام الماء عليه ، والشريعة بصفين ، وأرادوا قتله وقتل أهل العراق ، عطشا ، فضاربهم على الشريعة حتى ملكها عليهم ، وطردهم عنها فقال له أهل العراق: اقتلهم بسيوف العطش ، وامنعهم الماء ، وخذهم قبضا بالايدي ، فقال: إن في حد السيف لغنى عن ذلك ، وإنى لا أستحل منعهم الماء .

فأفرج لهم عن الماء فوردوه ، ثم قاسمهم الشريعة شطرين بينهم وبينه .

وكان الاشتر يستأذنه أن يبيت (1) معاوية ، فيقول:

(19 يقال: بيت الدو ، أي قصده في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة ، وهو البيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت