ومن كلام مسعر بن كدام: كم من مستقبل يوما ليس يستكمله ، ومنتظر غدا ليس من أجله ! ولو رأيتم الاجل ومسيره ، أبغضتم الامل وغروره .
وكان يقال: تسويف الامل غرار ، وتسويل المحال ضرار .
ومن الشعر المنسوب إلى على (ع) : غر جهولا أمله * يموت من جا أجله ومن دنا من حتفه * لم تغن عنه حيله وما بقاء آخر * قد غاب عنه أوله والمرء لا يصحبه * في القبر إلا عمله .
وقال أبو العتاهية .
لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس * ولو تمنعت بالحجاب والحرس (1) واعلم بأن سهام الموت قاصدة * لكل مدرع منا ومترس ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوب لبسك مغسول من الدنس ! ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجرى على اليبس ومن الحديث المرفوع: أيها الناس إن الاعمال تطوى ، والاعمار تفنى ، والابدان تبلى في الثرى ، وإن الليل والنهار يتراكضان تراكض الفرقدين ، يقربان كل بعيد ، ويخلقان كل جديد ، وفى ذلك ما الهى عن الامل ، وأذكرك بحلول الاجل وقال بعض الصالحين: بقاؤك إلى فناء ، وفناؤك إلى بقاء فخذ من فنائك الذى الذى لا يبقى ، لبقائك الذى لا يفنى .
وقال بعضهم: اغتنم بنفس الاجل ، وإمكان العمل ، اقطع ذكر المعاذير والعلل ودع تسويف الامانى والامل ، فإنك في نفس معدود ، وعمر محدود ، ليس بممدود .
وقال بعضهم: اعمل عمل المرتحل ، فإن حادى الموت يحدوك ليوم لا يعدوك
(1) ديوانه 133 .