الصفحة 777 من 6525

الدعاء ، وأقلت العثرة ، وناشدتهم عهد (1) بيعتهم ، فأبوا إلا قتالي ، فاستعنت الله عليهم ، فقتل من قتل ، وولوا مدبرين إلى مصرهم ، و سألوني ماكنت دعوتهم إليه قبل اللقاء ، فقبلت العافية ، ورفعت السيف ، و استعملت عليهم عبد الله بن العباس ، وسرت إلى الكوفة ، وقد بعثت إليك زحر بن قيس ، فاسأله عما بدالك .

والسلام .

قال: فلما قرأ جرير الكتاب ، قام فقال: أيها الناس ، هذا كتاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه الناس الاولون من المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان ، ولو جعل هذا الامر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها .

ألا وإن البقاء في الجماعة ، والفناء في الفرقة وإن عليا حاملكم على الحق ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم .

فقال الناس: سمعا وطاعة ، رضينا رضينا .

فكتب جرير إلى على عليه السلام جواب كتابه بالطاعة .

* * * قال نصر: وكان (2) مع على رجل من طيئ ، ابن أخت لجرير ، فحمل زحر بن قيس شعرا له إلى خاله جرير ، وهو: جرير بن عبد الله لا تردد الهدى وبايع عليا إننى لك ناصح فإن عليا خير من وطئ الحصا سوى أحمد ، والموت غاد ورائح ودع عنك قول الناكثين فإنما أولاك - أبا عمرو - كلاب نوابح (3) وبايع إذا بايعته بنصيحة ولا يك منها من ضميرك قادح فإنك إن تطلب بها الدين تعطه وإن تطلب الدنيا فإنك رابح (4)

(1) صفين (عقد) .

(2) صفين: 20 ، 21 .

(3) أبو عمرو ، كنية جرير بن عبد الله البجلى .

(4) وقعة صفين: (فبيعك رابح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت