الصفحة 795 من 6525

ثم كتب في آخر الكتاب شعر كعب بن جعيل الذى أوله: أرى الشام تكره أهل العراق وأهل العراق لهم كارهونا * * * قال أبو العباس المبرد (1) رحمه الله تعالى: (2) فكتب إليه على عليه السلام جوابا عن كتابه هذا: من أمير المؤمنين على بن أبى طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب: أما بعد ، فإنه أتانى منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتى خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا ، وما كان الله ليجمعهم على الضلال ، ولا ليضربهم بالعمى .

وبعد فما أنت وعثمان ! إنما أنت رجل من بنى أمية ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم إلى .

وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير ، وبين أهل الشام وأهل البصرة ، فلعمري ما الامر فيما هناك إلا سواء ، لانها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر .

وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه ، وموضعى من قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته .

قال: ثم دعا النجاشي ، أحد بنى الحارث بن كعب ، فقال له: إن ابن جعيل شاعر أهل الشام ، وأنت شاعر أهل العراق ، فأجب الرجل .

فقال: يا أمير المؤمنين ، أسمعني قوله ، قال: إذن أسمعك شعر شاعر ، ثم أسمعه ، فقال النجاشي يجيبه:

(1) في الكامل 3: 224 - بشرح المرصفى ، وذكره المنقرى في كتاب صفين 64 ، 65 .

(2 - 2) في الكامل: فكتب إليه أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه جواب هذه الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم من على بن أبى طالب إلى معاوية بن صخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت