الصفحة 798 من 6525

ويقال: مكان شأس ، أي غليظ صلب والشغب: الهائج للشر ، ومن رواه: (للشاسى) بالياء فأصله (الشاصى) بالصاد ، وهو المرتفع ، يقال: شصا السحاب إذا ارتفع ، فأبدل الصاد سينا ، ومراده هنا نسبة على عليه السلام إلى التيه والترفع عن الناس .

قال نصر: فقال له معاوية: أفيك مهز ؟ فقال: نعم ، فقال أخبر الناس ، فقال الحجاج: يا أمير المؤمنين - ولم يخاطب معاوية ب‍ (أمير المؤمنين) قبلها - إنى كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسرى ، مغيثا لعثمان ، فقدمت أنا وزفر بن الحارث ، فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان ، فقتلناه ، وإنى أخبرك يا أمير المؤمنين أنك لتقوى على على بدون ما يقوى به عليك ، لان معك قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت ، وإن مع على قوما يقولون إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه .

واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا ، وأن رضاه سخطك ، ولست وعلى سواء ، على لا يرضى بالعراق دون الشام ، وأنت ترضى بالشام دون العراق .

قال نصر: فضاق معاوية صدرا بما أتاه ، وندم على خذلان عثمان (1) وقال: أتانى أمر فيه للنفس غمة وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية وفيه اجتداع للانوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة (2) تكاد لها صم الجبال تزول فلله عينا من رأى مثل هالك أصيب بلا ذنب وذاك جليل ! تداعت عليه بالمدينة عصبة فريقان منهم قاتل وخذول دعاهم فصموا عنه عند دعائه وذاك على ما في النفوس دليل ندمت على ما كان من تبعى الهوى وقصرى فيه حسرة وعويل (3)

(1) وقعة صفين 88 ، وفيه: (وقال معاوية حين أتاه قتل هثمان) .

(2) ج: (وهذه) .

(3) قصرى فيه ، أي حسى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت