الصفحة 800 من 6525

فقام مرة بن كعب (1) ، وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أو نحوها ، فقال: والله لقد قمت مقامي هذا ، وإنى لاعلم أن فيكم من هو أقدم صحبة لرسول الله صلى الله عليه منى ، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار في يوم شديد الحر ، وهو يقول: (لتكونن فتنة حاضرة) ، فمر رجل مقنع ، فقال رسول الله: وهذا [ المقنع ] (2) يومئذ على الهدى ، فقمت فأخذت بمنكبه ، وحسرت عن رأسه ، فإذا عثمان ، فأقبلت بوجهه على رسول الله صلى الله عليه ، وقلت: هذا يا رسول الله ؟ فقال: نعم: فأصفق أهل الشام مع معاوية حينئذ ، وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا يطمع في الخلافة ثم الامر شورى .

* * * وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل في ، ، كتاب صفين ، ، عن أبى بكر بن عبد الله الهذلى أن الوليد بن عقبة كتب إلى معاوية يستبطئه في الطلب بدم عثمان ، ويحرضه وينهاه عن قطع الوقت بالمكاتبة: ألا أبلغ معاوية بن حرب فإنك من أخى ثقة مليم (3) قطعت الدهر كالسدم المعنى تهدر في دمشق ولا تريم (4)

(1) وقعة صفين: (كعب بن مرة السلمى) .

(2) من صفين .

(3) من أبيات ، في اللسان 15: 36 ، 37 .

ومليم ، من قولهم: ألام الرجل ، إذا أتى ما يلام عليه .

(4) السدم: الفحل غير الكريم يكره أهله أن يضرب في إبلهم ، فيقيد ولا يسرح في الابل رغبة عنه ، فهو يصول ويهدر ، أي يصيح .

والمعنى أصله: (المعنن) من العنة ، فأبدلت إحدى النونين ياء ، كما قالوا: تظنى ، وأصله: (تظنن) ، وفى المثل: (كالمهدر في العنة) .

وانظر مجمع الامثال للميداني 2: 141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت